وهبة الزحيلي

227

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أخرج البغوي والبيهقي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أنس بن مالك قال : « قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ وقال : هل تدرون ما قال ربكم ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : يقول : هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة » . وبما أن الذي ذكر هنا نعم عظيمة لا يقابلها عمل ، بل مجرد تفضل وامتنان ، قال تعالى بعد ذلك : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ؟ فقه الحياة أو الأحكام : يستفاد من الآيات ما يأتي : 1 - لكل من خاف المقام بين يدي ربه للحساب ، فترك المعصية ، أو خاف إشراف ربه واطلاعه عليه جنتان ، أي لكل خائف جنتان على حدة ، ذكر المهدوي والثعلبي عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الجنتان : بستانان في عرض الجنة ، كل بستان مسيرة مائة عام ، في وسط كل بستان دار من نور ، وليس منها شيء إلا يهتز نغمة وخضرة ، قرارها ثابت ، وشجرها ثابت » . 2 - تلك الجنتان : ذواتا ألوان من الفاكهة والأغصان والأشجار والثمار ، وفي كل واحدة منهما عين جارية ، تجريان بالماء الزلال ، إحدى العينين : التسنيم ، والأخرى السلسبيل ، كما تقدم من قول الحسن . وفيهما أيضا من كل ما يتفكه به صنفان أو نوعان ، وكلاهما حلو يستلذ به ، قال ابن عباس : ما في الدنيا شجرة حلوة ولا مرة إلا وهي في الجنة حتى الحنظل إلا أنه حلو . وثمر الجنة ( الجنى ) قريب التناول لكل إنسان ، خلافا لجنة دار الدنيا . 3 - أهل الجنة يضطجعون ويجلسون على فرش بطائنها ( جمع بطانة : وهي